منصة Binance: محاكمات قانونية وتحديات تهدد عرشها في عالم العملات الرقمية
تعتبر منصّة Binance
أكبر منصّة لتداول العملات الرّقميّة في العالم ، حيث قامت بإدراج أكثر من 350 عملة مشفرة
. بالاضافة الى إمكانيّة تداول العملات المشفرة فيها كما أنّها تقدّم العديد من
الخدمات التّي تجلب لها العملاء و تعطيهم تجربة جيّدة.
يعمل المسؤولون الأستراليون على البحث عن بعض الموظّفين في شركة Binance ، حيث طالبوا بنسخ من
الاتصالات الداخليّة و البيانات من أجهزتهم الشّخصيّة ، و ذلك وفقا لشخص مطلع على تحرك الحكومة ضدّ
بورصة االعملات المشفّرة الرائدة بسبب زيادة المشاكل القانونيّة التّي تواجه
الشّركة.
تمّ الاتصال بممثلي Binance بشكل فردي من طرف لجنة الأوراق الماليّة و
الاستثمارات الأستراليّة (ASIC)خارج مكاتب الشّركة هذا
الأسبوع في جهد منسق ،و هذا وفقا لبعض المصادر ممّا يشير الى جهات رقابيّة أخرى
تطارد هذه الشّركة.
تتعرّض شركة Binance لمضايقات قانونيّة كثيرة من مختلف دول العالم من اتهامات صريحة و
جدّية من طرف المنظّمين الأمريكيين إلى حملة التّفتيش التّي اقامتها السلطات
الفرنسيّة و كذلك رفض السلطات الهولنديّة منحها الترخيص الى هذا التحقيق الذّي
قامت به السلطات الأستراليّة .
لم تشهد شركة Binance تدخلات قانونيّة حقيقيّة منذ نشأتها ، و لكن في السّنوات الأخيرة
أضحت تواجه اتهامات كبيرة خاصّة في الشهر الماضي بعد أن وجّهت لها هيئة الأوراق
الماليّة و البورصات الأمريكيّة اتهامات لاذعة للشّركة و لرئيسها التنفيذي أيضا ممّا
جعلها في وضع دفاعي طول الوقت . لقد عرفت Binance بسبب هذه الادعاءات سحبا كبيرا من قبل عملائها بنسبة 17٪ في عملتها BNB .كما قدّمت هيئة تداول السّلع الأمريكية
اتهامات أيضا ضدّ شركة Binance في العام الماضي متهمة الشّركة
بتجاوزها للرقابة القانونيّة بشكل متعمّد.
أكّدت لجنة الأوراق الماليّة و الاستثمارات
الأستراليّة (ASIC) إجراء تحقيقات مستمرّة مع شركة Binance ، حيث قال متحدّث باسم الهيئة
التنظيميّة : " إن الهيئة تعجز عن تأكيد أو نفي أي تفاصيل تشغيلية مثل
التفتيشات المحتملة".
كما تعرّضت الشّركة الشهر الماضي لاقتحام من طرف
النيابة العامّة في باريس بتهمة غسيل الأموال و تقديم خدمات غير قانوينيّة . جاء
التحقيق هنا بسبب ادّعاءات بأنّ Binance تعمل كمزوّد
خدمات للأصول الرّقميّة قبل الحصول على الموافقة التنظيميّة في شهر مايو 2022 ، و كذلك
بتهمة غسيل الأموال .
بعد أن رفضت هولندا منح شركة Binance الترخيص من أجل تقديم خدمات
الأصول الرّقميّة الافتراضيّة في بلدها ، اضطرّت هذه الاخيرة للانسحاب (VASP) . كما تشير بعض التقارير بأنّ عددا من القادة البارزين في شركة Binance قد غادروا هذه الأخيرة نذكر منهم المستشار CZ ، و المدير
الاستراتيجي ، و مدير الأعمال و ذلك بسبب كثرة المضايقات التهديدات التّي تطول
الشّركة و كذلك لتراكم التحقيقات و الدعاوى القانونيّة و التحقيقات في البلدان التّي
تعمل بها هذه الشّركة .
يقول المدير السياسي لمكافحة غسل الأموال ومخاطر
السيبران بابا فانوسي في مجلس العملات التشفيرية للابتكار: "ستكون بيئة العمل
أكثر صعوبة بالنسبة للكيانات التي ترغب في العمل في موقع تنظيمي غير معرف. هناك
زيادة في عدم الصبر بين الجهات التنظيمية والكيانات الملتزمة مع الشركات التي
تحاول لعب أرباح تنظيمية".
إنّ عدم توجيه اتّهامات جنائيّة لمسؤولي Binance لا يعني أنّهم لم يتمّ اتهامهم ، بل أنّ بعض الاتهامات الموجّهة
لهم من طرف هيئة الأوراق الماليّة تشير الى انتهاكات قانونيّة متعمّدة إلّا أنّها
لا تزال مختومة .
رغم كل الضغوطات
القانونيّة التّي تواجهها الشّركة إلّا أنّها لا تزال تواصل عملها حول العالم ،
على الرّغم من الخسائر الكبيرة التّي تكبدتها . قام الفرع الأمريكي للشّركة بتخفيض
عدد الموظّفين و التوقف عن استقبال الايداعات بالدولار و جعلها بورصة مشفّرة تماما
و ذلك بعد ظهور القضيّة أمام لجنة الأوراق الماليّة (SEC) ، على إثر ذلك أعلن شريك Binance لليورو أنّه
سيتوقف عن دعم بورصة العملات المشفّرة بعد 25 سبتمبر ممّا اضطرّ الشركة للبحث عن
البديل من أجل ضمان استمرار التعامل باليورو .
حتى الآن، مثل المنافس كوينبيس، بدأت بينانس في محاربة SEC في المحاكم الفيدرالية الأمريكية، حيث تعلق
العديد من الأسئلة القانونية المتعلقة بصناعة العملات المشفرة في الميزان.
يقول جوشو كلايمن الذّي يقود فرع الأصول الرّقميّة في شركة المحاماة
لينكلاترز في الولايات المتحدة الأمريكيّة : "بالنسبة للشركات في مجال الأصول
الرقمية، في رأيي، يعني ذلك وجود فريق قانوني يفهم الأعمال والتكنولوجيا ذات
الصلة، بالإضافة إلى المعرفة العميقة بالمنظومة القانونية والتنظيمية التي تطورت
على مدى السنوات العديدة الماضية". إنّ الإرشاد القانوني من محامين محنّكين
داخل هذا المجال أمر ضروري جدّا لا غنى عنه.
تسعى هيئة الأوراق الأمريكيّة الى السيطرة على التدفّق النقدي للشّركة ، و
ذلك بسبب تخوّفها من أخذها لأموال العملاء الأمريكيين . و من جهة أخرى استعانت
شركة Binance
بنائب مساعد المدّعي العام في وزارة العدل سابقا "إم. كيندال داي" بالاضافة
الى المدّعي العام السابق للولايات المتحدة
، و بهذه العناصر البارزة في وزارة العدل تكون قد شكّلت شركة بايننس فريق
قويّا من أجل الدّفاع عنها و استرجاع حقوقها.
بعد النجاح الكبير الذّي حققته هذه المنصّة منذ ظهورها ، إلّا أنّها أضحت مؤخّرا تعاني من مشاكل قانونيّة نتيجة اتهامات قدّمتها لها بعض السلطات الماليّة في مختلف دول العالم ، ممّا جعلها تخسر جزءا مهما من عملائها و في المقابل نجد المنصّة تسعى جاهدة من أجل الحفاظ على توازنها و القدرة على حلّ المشاكل قانونيا و محاولة السيطرة على الموضوع حتّى لا يكلّفها الموضوع خسائر أكبر.
